الأخبارالأخبار المحليةالرأي والتحليل

الأمين العام لمفوضية الاستثمار في حوار حول استقطاب المستثمرين.. واستعادة المشروعات المتعثرة.. وخطط 2027.. والتحول نحو اقتصاد إنتاجي مستدام

جعفر تاج الدين: الاستثمار في شمال كردفان لم يتوقف رغم الحرب.. ونعمل على تحويل الولاية من اقتصاد الرسوم إلى اقتصاد الإنتاج 1-3

في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب التي يشهدها السودان تبرز قضية الاستثمار باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستعادة النشاط الاقتصادي وتحريك القطاعات الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتعزيز الإيرادات العامة.

وتزداد أهمية هذا الملف في ولاية شمال كردفان التي تمتلك موارد زراعية وحيوانية ومعدنية وصناعية وسياحية تؤهلها لتكون إحدى المناطق الواعدة في مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات منتجة يظل رهيناً بقدرة المؤسسات على تهيئة البيئة الاستثمارية وتجاوز العقبات الإدارية والتمويلية واستعادة ثقة المستثمرين ومعالجة المشروعات التي ظلت متعثرة لسنوات.

في هذا الحوار يتناول الأمين العام لمفوضية الاستثمار بولاية شمال كردفان الأستاذ جعفر تاج الدين محمد أحمد جهود المفوضية للمحافظة على النشاط الاستثماري رغم الحرب واستقطاب المستثمرين وإعادة المشروعات المتوقفة إلى دائرة الإنتاج إلى جانب خطط العام 2027 ورؤية الولاية للتحول من اقتصاد يعتمد على الرسوم والجبايات إلى اقتصاد قائم على الإنتاج والاستثمار.

حاوره: عبدالله حبيب الله وفتحي الكرسني

س: توليتم مسؤولية مفوضية الاستثمار في مرحلة استثنائية فرضتها الحرب على البلاد والولاية.. كيف استقبلتم هذه المهمة وما أبرز التحديات التي واجهتكم؟

ج: أشكركم على هذه الاستضافة.. وسعيد بالتواصل مع الإعلام والمهتمين بالشأن الاقتصادي والاستثماري في الولاية.

عني توليت مسؤولية العمل بالمفوضية في مايو 2026 وكانت المرحلة مليئة بالتحديات خاصة في ظل الظروف التي فرضتها الحرب على البلاد والولاية بصورة عامة.

الاستثمار بطبيعته يحتاج إلى قدر من الاستقرار والأمان لأن المستثمر يبحث عن بيئة تقل فيها المخاطر وتتوفر فيها الضمانات والإجراءات التي تساعده على تنفيذ مشروعاته.. لكننا لم ننظر إلى الحرب باعتبارها مبرراً للتوقف وإنما تعاملنا معها كظرف استثنائي يتطلب مضاعفة الجهود والتكيف مع الإمكانات المتاحة.

كان التحدي الأساسي يتمثل في المحافظة على النشاط الاستثماري والتواصل مع المستثمرين واستعادة الثقة في مؤسسات الولاية وتقديم الخدمات الممكنة رغم محدودية الظروف.. ولذلك حرصنا على أن تظل المفوضية حاضرة في المشهد الاقتصادي وأن تؤدي دورها بالتكامل مع مؤسسات الحكومة باعتبار أن استعادة النشاط الاقتصادي مسؤولية مشتركة.

س: إلى أي مدى أثرت الحرب على الاستثمار في شمال كردفان وهل استطاعت المفوضية المحافظة على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي؟

ج: الحرب أثرت بلا شك على حركة الاقتصاد والاستثمار لكنها لم تلغِ إمكانات الولاية ولم تؤد إلى توقف جميع الأنشطة الاقتصادية.

كنا نؤكد أن الاستثمار لا يعمل فقط في الظروف المثالية وإنما يمكن أن يؤدي دوراً مهماً حتى في ظل الأزمات متى توفرت الحد الأدنى من مقومات العمل.

ومن هذا المنطلق بدأنا التواصل مع المستثمرين الموجودين داخل الولاية وخارج السودان وأصحاب المشروعات الذين اضطروا إلى نقل أنشطتهم أو تقليصها بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية.

كما سعينا إلى تعزيز التنسيق مع المؤسسات الحكومية لتكوين رؤية مشتركة بشأن المحافظة على النشاط الاقتصادي وإعادة الحياة إلى القطاعات الإنتاجية.

نحن نؤمن بأن الاستثمار جزء من جهود التعافي وأن المحافظة على المشروعات القائمة واستعادة المشروعات المتوقفة واستقطاب استثمارات جديدة كلها خطوات ضرورية في طريق إعادة البناء والإعمار.

س: ما أبرز التدابير التي اتخذتها المفوضية خلال الفترة الأولى من توليكم المسؤولية؟

ج: ركزنا بصورة أساسية على إعادة التواصل مع المستثمرين وفتح أبواب المفوضية أمام أصحاب الأعمال وتقديم الخدمات الممكنة لهم.

كما عملنا على استقطاب مستثمرين كانوا خارج السودان وتمكنا من التواصل مع عدد منهم وبعضهم أصبح موجوداً في الولاية ويمارس نشاطه الاستثماري.

وشجعنا المستثمرين الموجودين في شمال كردفان على المحافظة على أنشطتهم والتوسع فيها متى ما توفرت الظروف المناسبة.

ومن المجالات التي بدأنا الاهتمام بها الاستثمار الزراعي ومستلزمات الإنتاج والصناعات المرتبطة بالزيوت والثروة الحيوانية إلى جانب أنشطة أخرى تتناسب مع موارد الولاية وإمكاناتها.

وخلال يونيو ويوليو 2026 انتظم العمل بصورة أكبر في تنفيذ المهام المرتبطة بجذب الاستثمار والتواصل مع أصحاب المشروعات ومتابعة الأنشطة القائمة وتهيئة الظروف المناسبة لاستمرارها.

س: استقطاب المستثمرين في ظل الحرب مهمة معقدة.. ما الأساليب التي اعتمدتم عليها لإقناع أصحاب رؤوس الأموال بالاستثمار في الولاية؟

ج: جذب الاستثمار من المهام الأساسية للمفوضية ولذلك حرصنا على أن يكون التواصل مع المستثمرين عملاً مستمراً وليس نشاطاً موسمياً.

بدأنا بالمستثمرين الموجودين داخل الولاية ثم امتدت جهودنا إلى المستثمرين خارج السودان خاصة الذين لديهم ارتباطات اقتصادية أو استثمارات سابقة في شمال كردفان.

كما عملنا على تشجيع أصحاب الأعمال على نقل بعض أنشطتهم إلى الولاية أو إعادة تشغيل مشروعاتهم التي تأثرت بالظروف السابقة.

ونعتبر أن المحافظة على المستثمر الموجود بالفعل لا تقل أهمية عن استقطاب مستثمر جديد لأن المستثمر المستمر في نشاطه يوفر فرص العمل ويحرك الاقتصاد ويسهم في زيادة الإنتاج والإيرادات.

ومن المؤشرات الإيجابية أن بعض المستثمرين أعادوا ترتيب أنشطتهم ونقلوا جزءاً من أعمالهم إلى الولاية إلى جانب وجود تواصل مستمر مع أصحاب مشروعات يرغبون في الدخول إلى مجالات استثمارية جديدة.

س: هل بدأت شمال كردفان تستعيد جاذبيتها الاستثمارية وما المطلوب لتعزيز هذه الجاذبية؟

ج: هناك مؤشرات إيجابية لكنها تحتاج إلى البناء عليها بصورة مستمرة.

الجاذبية الاستثمارية لا تتحقق بالكلام وحده وإنما من خلال الخدمات والاستقرار وسهولة الإجراءات ووضوح الفرص وتكامل جهود المؤسسات الحكومية.

من المهم أن يعرف المستثمر أن الولاية تمتلك موارد حقيقية وأن هناك مؤسسات تعمل على تهيئة البيئة المناسبة للاستثمار.

كما أن التواصل مع المستثمرين والاهتمام بمشكلاتهم والعمل على إيجاد حلول لها يسهم في بناء الثقة وهي أحد أهم عناصر نجاح العملية الاستثمارية.

س: الاستثمار ملف متداخل مع عدد من المؤسسات الحكومية.. كيف تنظم المفوضية التنسيق مع هذه الجهات لتجاوز العقبات أمام المستثمرين؟

ج: الاستثمار بطبيعته عمل تكاملي ولا يمكن للمفوضية أن تنجح بمعزل عن المؤسسات الأخرى.

هناك مسؤوليات تتعلق بالأراضي والتخطيط العمراني وأخرى مرتبطة بالتمويل والخدمات والبنية التحتية والجوانب الفنية والتراخيص وكلها تحتاج إلى تنسيق مستمر.

نعمل على تعزيز التكامل مع مؤسسات حكومة الولاية بما فيها الجهات ذات الصلة بالأمن والتخطيط العمراني والقطاعات الإنتاجية والسلطات بالمحليات.

والهدف أن تكون هناك رسالة واحدة للمستثمر وأن يجد مؤسسات الدولة متعاونة في تسهيل الإجراءات ومعالجة التحديات ومتابعة تنفيذ المشروعات.

نحن لا ننظر إلى الاستثمار باعتباره مسؤولية المفوضية وحدها وإنما مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات التي يمكن أن تسهم في نجاح المشروع.

س: مع اقتراب العام 2027 ما أبرز ملامح المرحلة المقبلة وكيف ستنتقل المفوضية من المحافظة على النشاط الاستثماري إلى توسيعه؟

ج: نتعامل مع العام 2026 باعتباره مرحلة مهمة لاستعادة النشاط الاستثماري وإعادة ترتيب الأولويات وتحديد المشروعات التي يمكن أن تسهم في تحريك الاقتصاد.

وبالرغم من تأثير الحرب نعتقد أن هناك تقدماً نسبياً في الأداء خاصة في التواصل مع المستثمرين والمحافظة على بعض الأنشطة والعمل على استعادة المشروعات المتعثرة.

أما العام 2027 فنريد أن يكون مرحلة أكثر وضوحاً في تنفيذ البرامج الاستثمارية وتعزيز الإنتاج وخلق فرص العمل وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين.

لدينا رؤية تقوم على تقوية الاستثمار وتسهيل الإجراءات وتشجيع المشروعات الإنتاجية والاستغلال الأمثل لموارد الولاية.

كما نعمل على مراجعة المشروعات التي بدأت منذ سنوات سابقة وتحديد أسباب تعثرها ومعالجة المشكلات التي حالت دون دخولها دائرة الإنتاج.

لا نريد أن تبقى المشروعات مجرد ملفات أو اتفاقيات أو تصديقات وإنما أن تتحول إلى مشروعات حقيقية تعمل على الأرض وتنتج وتوفر فرص العمل وتضيف قيمة للاقتصاد.

س: ما الذي يجعل مراجعة المشروعات الاستثمارية القديمة أولوية في خطتكم المقبلة؟

ج: لدينا مشروعات بدأت منذ سنوات طويلة وبعضها يعود إلى مراحل سابقة من العمل الاستثماري في الولاية.

نرى أن الوقت مناسب لمراجعتها والوقوف على أسباب توقفها أو تعثرها سواء كانت مرتبطة بالتمويل أو الإجراءات أو الأراضي أو الجوانب الفنية أو غيرها.

لا نريد التعامل مع المشروعات المتعثرة باعتبارها ملفات انتهت صلاحيتها بل إعادة النظر فيها بصورة علمية ومهنية.

هناك مشروعات تمتلك مقومات حقيقية للنجاح لكنها تحتاج إلى معالجة بعض العقبات وإعادة ترتيب أولوياتها وربما تغيير بعض الإجراءات المرتبطة بها.

والهدف الأساسي هو إعادة هذه المشروعات إلى دائرة الإنتاج والاستفادة من الموارد التي ظلت معطلة لفترات طويلة.

س: هل تتجه المفوضية إلى إعداد خارطة استثمارية تشمل جميع محليات الولاية بدلاً من تركيز الفرص في مناطق محددة؟

ج: نعم.. هذا من الجوانب المهمة التي نعمل عليها.

نريد أن تكون هناك خارطة واضحة للفرص الاستثمارية على مستوى محليات الولاية بحيث تشمل مختلف المناطق بحسب الموارد والإمكانات المتاحة فيها.

لدينا توجه لإعداد فرص استثمارية في المجالات الزراعية والصناعية والإنتاجية والخدمية إلى جانب المجالات السياحية.

كما نسعى إلى تحديد المشروعات ذات الأولوية وتجهيز المعلومات المتعلقة بها وتوفير الدراسات والبيانات التي تساعد المستثمر على اتخاذ القرار.

ومن خلال هذه الخطوات نريد أن نقدم شمال كردفان للمستثمرين باعتبارها ولاية تمتلك فرصاً متنوعة ويمكن أن تستوعب استثمارات محلية وأجنبية في عدد من القطاعات.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى